نور الدين الزويتني يقدم “أصوات العيطة” للإيطالية تشوتشي بالجديدة

397b4e5a-3e62-45c9-9261-355a0c61c9c3

تسليط الضوء على أبرز التعبيرات الموسيقية الشعبية في المغرب

احتضنت مكتبة باريس بالجديدة يوم الجمعة الماضي، لقاء ثقافيا خصص لتقديم كتاب “أصوات العيطة: المرأة، الثقافة والممارسة الموسيقية التقليدية في المغرب” للباحثة الإيطالية أليساندرا تشوتشي، في نسخته العربية التي ترجمها الكاتب والشاعر والمترجم المغربي نور الدين الزويتني، مع تقديم للشاعر والكاتب حسن نجمي.
وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على هذا الإصدار الذي يندرج ضمن الدراسات الحديثة المهتمة بفن العيطة باعتباره أحد أبرز التعبيرات الموسيقية الشعبية في المغرب.
وتوقف المترجم نور الدين الزويتني عند السياق العلمي الذي أنجزت فيه الباحثة عملها، موضحا أن الكتاب يعتمد على مقاربة تجمع بين البحث الموسيقي والأثنولوجي، من خلال تتبع حضور المرأة داخل الممارسة الغنائية المرتبطة بفن العيطة، خاصة دور “الشيخات” في حفظ هذا التراث الشفهي ونقله عبر الأجيال.
وأشار الزويتني إلى أن ترجمة هذا العمل إلى العربية تأتي في إطار تقريب الدراسات الأكاديمية الأجنبية من القارئ المغربي، وإتاحة مادة علمية توثيقية تساهم في فهم أعمق لمكانة العيطة داخل الثقافة الشعبية، بما تحمله من أبعاد فنية واجتماعية وتاريخية. كما أبرز أن الكتاب لا يكتفي بوصف هذا اللون الموسيقي، بل يسعى إلى تفكيك الصور النمطية التي ارتبطت به، وإعادة الاعتبار لدور النساء اللواتي شكلت أصواتهن ركيزة أساسية في تشكيل ذاكرته الغنائية.
وفي قراءة في محتوى الكتاب، قدم الأستاذ محمد مستقيم عرضا تحليليا لأهم محاور هذا العمل، مبرزا أن الباحثة اعتمدت مقاربة ميدانية دقيقة في توثيق الممارسة الموسيقية لفن العيطة، من خلال تتبع مسارات عدد من الشيخات وتحليل السياقات الاجتماعية والثقافية التي تشكل فيها هذا الفن.
وتوقف مستقيم عند الطريقة التي تفكك بها الدراسة العلاقة بين الصوت النسائي والفضاء الاجتماعي، حيث تظهر العيطة كأرشيف شفهي يحفظ ذاكرة البادية المغربية ويعكس تحولات المجتمع. كما أشار إلى أن الكتاب يفتح أفقا جديدا لفهم هذا الفن بعيدا عن الصور النمطية، مقدما قراءة علمية تبرز قيمته الفنية والرمزية داخل الثقافة المغربية.
يضم الكتاب دراسات تتناول عددا من القضايا المرتبطة بفن العيطة وسياقاته الثقافية والاجتماعية، من بينها موضوع حضور المرأة في الممارسة الموسيقية، ومسارات احتراف الغناء الشعبي لدى النساء في المغرب، إضافة إلى قراءة نقدية للخطاب الاستشراقي الذي تناول هذا الفن. كما يتوقف عند تجليات الفضاء البدوي في العيطة الحصباوية، ويحلل أداء أغنية “العلوة” وما تحمله من دلالات تتقاطع فيها الرمزية الروحية مع التعبيرات الاحتفالية.
واختتمت الأمسية التي قدمتها الأستاذة نوال شريف بتوقيع نسخ من الكتاب وتبادل الحديث مع القراء والمهتمين بالموسيقى التقليدية المغربية، في لحظة ثقافية أكدت أهمية مثل هذه المبادرات في إغناء المشهد الثقافي المحلي وتعزيز الاهتمام بالذاكرة الفنية للمغرب.