موسيقى الأسفار والروحانيات تسدل الستار على ليالي رمضان بالجديدة
الدورة تحتفي بمرور عشرين عاما من الإبداع والتجديد
ب نفساوي
اختتمت أخيرا فعاليات الدورة العشرين لـ “ليالي رمضان” التي نظمها المعهد الفرنسي بالجديدة بسلسلة من العروض الفنية التي احتفت بالتنوع الثقافي والروحي، موزعة بين فضاءات المدينة التاريخية الحي البرتغالي ومسرحها العريق عفيفي، في برنامج جمع بين الموسيقى الروحية والتجريب البصري، واستقطب جمهورا واسعا من عشاق الفن والفرجة.

ففي مسرح عفيفي، كان الجمهور على موعد مع عرض موسيقي لفرقة Songe d’Orient بقيادة الموسيقي رفاييل ماس. وقدم هذا العمل تجربة سمعية فريدة تمزج بين المعزوفات العربية والأندلسية والترانيم الغريغورية، إلى جانب لمسات موسيقية معاصرة، في توليفة تنفتح على ذاكرة موسيقية متعددة المشارب.
العرض، الذي أدي باثنتي عشرة لغة، بدا وكأنه رحلة عبر الثقافات، حيث تتقاطع الأصوات والأنغام في احتفاء واضح بالتعدد الحضاري الذي يميز ضفاف المتوسط.

وفي السياق نفسه، أضفت الطائفة القادرية العيساوية بالجديدة بعدا روحيا على الأمسية، من خلال حضورها الصوفي الذي أعاد استحضار تقاليد الذكر والمديح، في امتداد للذاكرة الدينية والاحتفالية التي تشكل جزءا من هوية المدينة.

واحتضن مسرح الحي البرتغالي، أولى العروض الفنية، قدم خلالها الفنان “إبنتوتا” عملا بصريا موسيقيا استلهم رحلات طريق الحرير، جامعا بين الأداء الحي والكتابة المعاصرة في تجربة فنية تستعيد الذاكرة الشعرية للأسفار القديمة وما حملته من قصص التلاقي بين الحضارات والثقافات.

وفي الفضاء ذاته، أطرب الفنان المعلم نزار الجمالي الجمهور بإيقاعات فن كناوة، مقدما عرضا ينهل من تقاليد هذا التراث الموسيقي المغربي العريق، حيث تتداخل الإيقاعات الإفريقية بالبعد الروحي والاحتفالي الذي يميز هذا الفن.

وقد عرفت هذه التظاهرة إقبالا لافتا من جمهور المدينة، حيث تحولت الأمسيات الرمضانية إلى سمر ثقافي ممتد في فضاءات الجديدة، التي امتلأت برواد الفن والموسيقى. وبين نغم وآخر، كان الحضور يتقاسم لحظات من الدهشة والتأمل في ليال رمضانية اتخذت من الفن لغة للقاء، ومن التنوع الثقافي جسرا للتواصل.
وبهذا البرنامج المتنوع، أسدل المعهد الفرنسي بالجديدة الستار على دورة من “ليالي رمضان” جعلت من الموسيقى والذاكرة المشتركة فضاء للحوار الفني، مؤكدة مرة أخرى قدرة الفنون على جمع الثقافات تحت سقف واحد من الإبداع والاحتفاء الإنساني.
وتأتي هذه الدورة احتفاء بمرور عشرين عاما من الإبداع والتجديد، حيث باتت “ليالي رمضان” منصة تعكس نبض الثقافة المغربية في تفاعلها مع العالم، إذ لم تقتصر التظاهرة التي تمتد إلى غاية 13 مارس الجاري على مدينة الجديدة فحسب، بل تمتد لـ 12 مدينة مغربية في موعد ثقافي بات يشكل محطة سنوية بارزة ضمن الأجندة الفنية الوطنية، واختير له هذه السنة شعار “أصداء العالم”.
وكشفت “أليونير فالي” مديرة المعهد الفرنسي بالجديدة، أن هذه التظاهرة تعد مشروعا ثقافيا قائما على الحوار والتبادل، وأن اختيار شعار “أصداء العالم” لهذه الدورة يعكس إرادة الانفتاح على تجارب موسيقية وكوريغرافية متنوعة، مع الحرص في الوقت ذاته على تثمين الطاقات المحلية.
من جهتها أبرزت فاطمة الزهراء سحيتة المسؤولة عن القطاع الثقافي والتواصل بالمعهد الفرنسي بالجديدة، أن البرمجة الفنية لهذه الدورة روعي فيها التنوع والتكامل بين الأنماط التعبيرية، سواء في العروض الموسيقية أو الكوريغرافية أو السينمائية.
