“الهاربون من تندوف” يثير غضب الجزائر: ضربة قاسية لجبهة البوليساريو
حصل على جائزة دولية بسويسرا في يناير 2025 تكريماً مستحقاً لفيلم يعرض جرائم ضد الإنسانية والتعذيب في مخيمات تندوف
يُثير الفيلم المغربي، الذي كتبه وأنتجه وأخرجه عبد الحق نجيب، الكثير من الغضب في الجزائر. وقد نشرت العديد من وسائل الإعلام الجزائرية عدة مقاطع نارية حول الفيلم ومؤلفه، ما يعد دليلاً على أن الفيلم ضرب في الصميم، حيث وجه ضربة قاسية للمليشيات الإجرامية التابعة للبوليساريو وللنظام العسكري الحاكم في الجزائر.
بعد العرض الأول للفيلم في الدارالبيضاء، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال في نونبر 2024، أثار الفيلم، الذي كتبه وأخرجه الصحافي والكاتب عبد الحق نجيب ، ومن إنتاج شركة أورايون للإنتاج تحت إشراف الدكتورة إيمان قندلي، ضجة كبيرة في وسائل الإعلام الجزائرية. حيث نشرت العديد من الصحف الجزائرية، بما في ذلك الوكالة الرسمية، عدة مقاطع هجومية على الفيلم وعلى رسالته السياسية والإنسانية، معتبرة أن الفيلم هو إنتاج يخدم مصالح المغرب. سلسلة من المقالات التي حملت جميعها نفس النغمة، وهي أن الفيلم هو عمل مدفوع من قبل الدولة المغربية للحد من الجزائر.
بعد العرض الأول في 26 فبراير 2025 في الرباط، خرجت الصحافة الجزائرية بتعليقات شديدة اللهجة، مليئة بالشتائم والتهم التي لا علاقة لها بالصحافة، حيث تم الهجوم على الفيلم واتهامه بالكذب ونشر الأكاذيب، مرفوقة بأكاذيب سخيفة. فقد نشرت الوكالة الرسمية للأنباء العنوان التالي: «عاجزون عن التفكير: المخزن يمول “فيلم فاشل” حول “الهروب الخيالي” للسجناء من تندوف». لكن الصحافة الجزائرية لم تتمكن من مشاهدة الفيلم، الذي لم يُعرض بعد في دور السينما. ومن المؤكد أنهم لم يحضروا العروض الأولى في الدارالبيضاء أو الرباط. ومع ذلك، فإن الإعلاميين المقربين من الجيش الجزائري كانوا يهاجمون الفيلم باعتباره «فاشلاً» و«مدفوعاً من المخزن».

على الرغم من ذلك، يعتبر الفيلم الذي تم اختياره في العديد من المهرجانات وحصل مؤخراً على أول جائزة دولية من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد عرضه في جنيف بسويسرا في يناير 2025، تكريماً مستحقاً لفيلم يعرض جرائم ضد الإنسانية والتعذيب في مخيمات تندوف. الفيلم هو قصة إنسانية حقيقية عن الشجاعة والمقاومة والصمود. فيلم جاد ومسؤول يركز على الجوهر، يروي قصة إنسانية من خلال مصير ومغامرة خمسة أشخاص، قاموا بكل ما في وسعهم للهروب، وعبور الصحراء، والعودة إلى الوطن الأم. خلال أكثر من ساعة ونصف من الفيلم، لم يسع المخرج في أي لحظة إلى اتهام أو ترويج الاتهامات البسيطة، بل ترك القصة والشخصيات تروي معاناتهم وكيف عايشوا جحيم الأرض تحت تعذيب مليشيات البوليساريو. لا دعاية، لا تهريج، ولا أيديولوجية سياسية، بل فيلم وسرد وحبكة محكمة من مخرج يعرف كيف يمس قلوب الناس دون مبالغة أو إبراز للحقائق الواضحة.
أما في وسائل الإعلام الجزائرية الأخرى، فقد تم نشر تعليقات أخرى غير صحيحة: «المخزن اختار مخرجاً محلياً غير معروف مع ممثلين غير مشهورين ليصنع فيلم “الهاربون من تندوف”، الذي تم عرضه بشكل ضخم في الرباط والدار البيضاء ووسائل الإعلام التابعة للمخزن مثل وكالة الأنباء المغربية والموقع الإلكتروني المغربي 360، ولكن لن يُعرض أبداً في الخارج»، وفقاً لتوقيع أحد الكتاب المحليين. ومع ذلك، يضم الفيلم نجوماً كباراً من السينما المغربية مثل إدريس الروخ ومحمد شوبي، بالإضافة إلى كمال حمود ودين مونتاكي، بالإضافة إلى منح الفرصة لأسماء أخرى مثل محمد سيموكا، ياسين عبد القادر، وعالية بنشيخ الذين أدوا أدوارهم بدقة ومهنية.
وفيما يتعلق بعرض الفيلم في الخارج، تعمل شركة أورايون للإنتاج على إتمام ترتيبات عرضه في أفريقيا والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية وكندا والولايات المتحدة. عندما نعرف عزيمة ودقة مؤلفه عبد الحق نجيب، فإننا متأكدون أن الفيلم سيحظى بنفس الاهتمام الذي حظيت به كتب الكاتب التي جابت العالم وترجمت إلى خمس لغات.
أما بخصوص تمويل «المخزن»، وهو المصطلح الذي يردده الإعلام الجزائري بكثرة، من الواضح أن الفيلم هو إنتاج ذاتي وأنه تم تقديمه للحصول على دعم من مركز السينما المغربي بعد الإنتاج.
لكن لا نعرف كيف يعمل الإعلام الجزائري في تقديم الأخبار، حيث يدعي: «حتى أكبر ممول للسينما المغربية، مركز السينما المغربي، لم يضع درهماً واحداً في هذا الفيلم الدعائي غير الموثوق». الحقيقة أن الفيلم لم يُقدم إلى مركز السينما المغربي قبل إنتاجه لأنه وفقاً لقوانين المركز، كان يجب على عبد الحق نجيب أن ينتج فيلمه الأول بشكل ذاتي للحصول على ترخيصه وبطاقة المخرج التي تمكنه من التقديم لدعم الإنتاج السينمائي.
باختصار، وسائل الإعلام الجزائرية تطلق النار على كل جبهة وتروي الأكاذيب وتؤكد جميع الخرافات تحت غطاء الحقيقة. وهو ما يُثبت أن «الهاربون من تندوف» قد ضرب حيث يجب وألمّ الجبهة العسكرية الجزائرية وميليشيات البوليساريو. ضربة قوية لن تتوقف عند هذا الحد، حيث تبدأ الجولة الأفريقية في أبريل للحديث عن الجزائر وجرائم تندوف أمام الهيئات الأفريقية قبل أن تُعرض للعالم.
