المجدوب يتألق في معرض “نسائيات” بالمكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالبيضاء

fd575289-13de-43bb-b6c3-1bd62cdb9681

الحدث الفني يسلط الضوء على تجارب صباغية متنوعة تتقاطع فيها حساسيات وأساليب مختلفة

تحتضن المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، إلى غاية 4 أبريل الجاري، معرض “نسائيات”، الذي تنظمه جمعية “الفن للجميع”. ويهدف هذا الحدث الفني إلى الاحتفاء بالمرأة باعتبارها قوة إبداعية وإنسانية فاعلة داخل المجتمع، من خلال تعددية في الرؤى وأساليب التعبير.
وقد صمم المعرض كفضاء للتلاقي، حيث يسلط الضوء على تجارب فنية متنوعة تتقاطع فيها حساسيات وأساليب مختلفة.
وما يثير في المعرض الجمالي مشاركة فنانين رسخوا وجودهم الفعلي في المغرب والخارج، حضروا بأعمال تخلد صورا للمرأة، ما فسح المجال لإثراء الحوار وتعزيز تنوعه، ونكفي أن نذكر الفنان العصامي مصطفى العمري، الملقب بالمجدوب، الذي شارك بأعمال تحيل على تعدد الرؤى تتمحور حول خيط ناظم واحد وهو المرأة بكل غناها وتعدد أبعادها، إلى جانب الفنانين التشكيليين جعفر غرابي، ونجيب حيبي، إذ ساهم الثلاثي بلوحات اتخذت من عالم المرأة تيمة لها، توزعت بين أحلام وانتظارات المرأة في عيدها العالمي. وتألق الفنان التشكيلي العالمي المجدوب بأعمال أثارت حفيظة النقاد والمهتمين بالفن التشكيلي المغربي.


جماليا ارتبطت تجربة المجدوب بالعديد من النقاد الجماليين قالت عنه الناقدة شمس صهباني، في الواقع، لوحات مصطفى العمري الملقب بالمجدوب هي “دعوة نابضة بالحياة للإخلاص والبساطة. ينجح في لمس القلب من خلال السماح لروحه بالتحدث من خلال أعماله. يعبر عن مشاعره بعفوية محببة. تكشف أعماله عن عالمه الداخلي وتدعونا إلى الشعور بما يشعر به. غالبًا ما يتم تبسيط الأشكال التي يختار تمثيلها إلى أقصى الحدود، مما يكشف عن موهبته في التقاط كل لحظة”. وأضافت صهباني في مقال تحليلي بالفرنسية، أن المجدوب يرسم شخصيات سريالية تتطور في عالم مليء بالخيال، شخصيات شبه بشرية تمتزج مع بعضها البعض ومع بيئتها، وتمتصها أجواء كل شيء من حولها. أما على اللوحات الأخرى، فهو يختار التجريد المتقدم والتراكيب الهندسية التعبيرية. وفي هذه الازدواجية بين التمثيل السريالي والتجريد يكمن كل سحر عمله. تسمح الأشكال المبسطة والألوان الزاهية لها بتحرير نفسها من أي قيود والانتقال مباشرة إلى الأساسيات. وهكذا فهو يخلق لغة تصويرية خاصة به، مشبعة بالشعر والحساسية.
وبعيدًا عن الجماليات، فإن العاطفة هي التي تمنح الحياة لكل لوحة. إن ارتعاش يديه، نتيجة الارتباط العميق بما يرسمه، يعطي بعدًا حساسًا وحميميًا لإبداعاته. نشعر في لمسته الفنية بشغف الفنان الذي يكشف عن نفسه دون تواضع. لوحاته هي مرايا روحه، كل لمسة لون مشبعة بحساسيته وأفراحه وأحزانه. فهو لا يسعى فقط إلى تمثيل العالم من حوله، بل إلى مشاركة عواطفه. إنه يدعونا إلى السماح لأنفسنا بالانجراف وراء لوحاته والشعور بما شعر به أثناء إنشائها. وبالتالي تصبح قصصًا عالمية، حيث يمكن للجميع التعرف على أنفسهم والتواصل مع المشاعر المنقولة.
وبحسب المنظمين، يجمع معرض “نسائيات” فنانين من خلفيات متعددة، يقدمون أعمالا تستكشف مختلف جوانب الأنوثة. وتُستحضر المرأة في حالات متباينة (القوة والهشاشة، الفرح والحزن، الأمل والمثابرة)، ضمن مقاربة تركز على التعبير عن التجربة الإنسانية بدل تقديم صورة نمطية جامدة.
وتُعرض كل قطعة فنية باعتبارها كيانًا مستقلاً يحمل سردًا خاصًا به. ومن خلال لغة الأشكال والألوان، يقدم الفنانون مسارات شخصية ورؤى فريدة، مما يساهم في خلق تجربة بصرية وحسية متكاملة للزائر.
ولا يقتصر المعرض على الجانب الجمالي فقط، بل يسعى إلى تحقيق بُعد أوسع، يتمثل في إبراز مكانة المرأة في المجتمع وتسليط الضوء على دورها في بناء الوعي الثقافي عبر الفن. كما يشكل “نسائيات” فضاءً مفتوحًا أمام المواهب الشابة، مما يعزز الحوار بين الأجيال الفنية المختلفة.
ومن بين الفنانين المشاركين: أفاريد روسلانا، فوزية عفيفي، ليلى أيت بركة، نادية بدري، إرينا بلكينا، أمل بن يوسف بنجلون التويمي، جعغر غرابي، نجيب حيبي، عفاف فرتات ، نعيمة حسوان ، كريمة إدرنودن، مصطفى المجدوب، جميلة تنغورت، مارينا فيدينيوفا، دنيا زوبيد، إلى جانب آخرين.
وإذا كان المعرض يحتفي أساسًا بالإبداع النسائي، فإنه يفسح المجال أيضًا لمشاركة فنانين رجال، مما يثري الحوار الفني ويعزز تنوعه.