الفنان مصطفى عاقل يخلد ذاكرة دكالة بريشة الوفاء

baa39958-db35-49b1-a955-925a53428ab8

ب.نفساوي

في تجربة فنية رفيعة تستنطق الذاكرة وتعيد للحكاية ألوانها، قدم الفنان التشكيلي مصطفى عقيل معرضا بصريا متميزا، جسد من خلاله عمق الانتماء لجهة دكالة واستحضار رموزها الثقافية والاجتماعية، رجالا ونساء، ممن تركوا بصماتهم في وجدان المنطقة.
المعرض، الذي افتتح يوم الأربعاء الأخير برواق المركب الثقافي عبد الحق القادري بالجديدة، ويستمر إلى غاية 20 يوليوز الجاري، لم يكن مجرد عرض للوحات فنية، بل شكل محطة رمزية نابضة بالمعاني والدلالات، حيث حول الفنان البورتريه إلى أداة لتوثيق الذاكرة، واستعادة ملامح شخصيات صنعت مجد دكالة الفكري والثقافي.
من خلال توظيفه للضوء والظل، ولغة اللون الصامتة، اشتغل الفنان عاقل على الوجوه كوثائق حية، تقاوم النسيان وتمنح الزمان المحلي قيمة مضافة، كما حرص على الجمع بين الجمالية التشكيلية والوفاء التاريخي، في معادلة فنية تسائلنا عن دور الفن في حماية الذاكرة الجماعية وتعزيز الشعور بالانتماء.
ويؤكد الفنان مصطفى عاقل أن هذا المعرض الذي يضم نحو 30 لوحة، يندرج ضمن رؤية أوسع، تقوم على جعل الريشة صوتا لذاكرة المكان، ومجالا لتكريم من أسهموا في بناء الوعي المحلي، فكريا وثقافيا واجتماعيا، مشيرا أنه يسعى للوصول إلى مائة لوحة بورتريه، في أفق إحياء ذاكرة أسماء جديدة.


وبهذه البادرة، استطاع مصطفى عاقل أن يقدم نموذجا متفردا من الفن الملتزم، الذي لا يكتفي بجمالية اللوحة، بل يتجاوزها إلى أداء رسالته النبيلة، بكون الفن مرآة للتاريخ وذاكرة للمجتمع، خصوصا في زمن يتسارع فيه النسيان، ويطوى فيه التاريخ المحلي بصمت، حيث تأتي هذه المبادرة الفنية لتعيد للذاكرة ألقها، وتمنح الوجوه التي شكلت وجدان دكالة موطئ قدم في الحاضر، على اعتبار أن الفن حين يتحول إلى فعل وفاء، يصبح أكثر من تعبير جمالي، بل رسالة مقاومة رمزية ضد التآكل الثقافي.
واختار الفنان عاقل بريشته المحملة بالحنين ومسؤولية التوثيق، أن ينقب في الذاكرة البصرية لمنطقة دكالة، مستحضرا شخصيات بصمت المشهد المحلي في صمت وعمق، من كتاب ومفكرين منهم عبد الكبير الخطيبي، وادريس الشرايبي، والعلامة أبي شعيب الدكالي، وعبد الله العروي وأخرين، واضعا لوحاته في قلب النقاش حول دور الفن في حفظ الإرث اللامادي وصيانة الهوية.