ومن بين الحاضرين وقف الفنان التشكيلي مصطفى العمري، الملقب بـ”المجدوب”، وهو يتأمل المقبرة، ويدعو بالرحمة والغفران لأبيه الروحي، الحسين طلال، الذي غادرنا في صمت ودون استئذان.
وقال المجدوب في شهادة خص بها جريدة “المراسل الإلكترونية”، إن المغرب فقد واحدا من أعمدة التشكيل المغربي، مضيفا أنه قاسمه ردحا من الزمن تجاوز 36 سنة، وعامله الراحل كصديق وكابن، ولم يبخل عليه بالنصائح، ووجه ليكون خلفا لوالدته للفن التشكيلي الفطري. ويعد مصطفى العمري واحدا من أسرة الشعيبية الفنية.
جماليا راكم المجدوب تجربة تشكيلية تستمد مقوماتها من المعارض الفردية والجماعية التي شارك فيها، فبعد الاحتفاء به أخيرا كضيف شرف في مهرجان “رؤى عربية” بمصر، وتأكيد نجاحه الفني في معرض “الفن بلا حدود” بمارسيليا الفرنسية، لفت الانتباه هذه المرة في معرض القاهرة بألوانه المتشظية والتي تنبعث من رماد الطفولة.
ولفتت أعمال المجذوب الكثير من النقاد الجماليين من أمثال عبد الرحمان بنحمزة، وسعيد الرباعي، الذي رصد تجربة المجذوب في نص نقدي حمل عنوان “الفنان الذي يتغنى بطفولتنا”، وقال الرباعي” بكامل العفوية، وبكل ما تحمله الطفولة من صدق ومن براءة، يشتغل الفنان التشكيلي المصطفى العمري، الملقب المجذوب، على ذاتنا الجمعية لتخليد صباها الذي يرفض الكبر، هربا مما يمكن أن يشوب الأخير من تحولات وتغيرات قد تُبعد الإنسان عن بداياته الأولى المفعمة بالصدق، بالبراءة وبحب الغير.
كذلك تتكلم تركيبات الألوان البهيجة، الممتلئة بالحياة التي يعمد إليها المجذوب في بناء لوحاته: أحمر، أخضر، أصفر، أزرق… أليست هي الألوان الرئيسة المحملة بالفرح؟ أليست هي أول الألوان التي ينزع إليها كل أطفال الأرض في رسوماتهم وخربشاتهم الأولى؟
وعن ميثاقه التشكيلي قال قيدوم الصحافيين باللغة الفرنسية، دومنيك أرلوندو، إن المجدوب واحد من الفنانين القلائل الذين رسخوا وجودهم الصباغي، انطلاقا من استلهام مواضيعة من مدرسة كوبرا التي تنتمي إليها الشعيبية وبيكاسو وميرو. وأضاف في تسجيل تلفزيوني أثناء تغطية احد المعرض التي شارك فيها المجدوب، أن منجز العمري يزاوج بين تجربة الشعيبية وألوان بيكاسو، مبرزا ان الفنان العصامي العمري سيكون له شأن كبير في الساحة الفنية المغربية والأوروبية، باعتباره الفنان الوحيد الذي يتماهى مع تجربتي أكبر فنانين شهدهما التشكيل العالمي المعاصر.