يرسم لوحاته وهو في حالة طقوسية غريبة نابضة بالحياة تأسر المشاهد وتنقله إلى عالم غامض وعاطفي للغاية

اختتمت، يوم السبت 11 ماي 2024، بقاعة العرض بالمكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء فعاليات المعرض الجماعي الدولي، الذي حمل شعار “نورانيات”.وقالت شمس صهباني، مندوبة المعرض، إن “نورانيات” يعرض الجوانب المتعددة للنور باعتباره رمزا للتحول والأمل. وأضافت في بلاغ أن المشاركين عبروا عما يوحيه لهم النور من خلال مجموعة متنوعة من الوسائط والأساليب، ملتقطين لحظات من الجمال والحقيقة. وأبرزت أن الحدث الفني صاحبته ندوات ونقاشات حول مواضيع متنوعة مثل الرأسمال غير المادي والسينما في البحر الأبيض المتوسط والعلاج بالفن. وأضافت صهباني أن أزيد من 27 فنانا تشكيليا وتشكيلية من أوكرانيا ورومانيا وبلدان أوروبية والمغرب شاركوا في هذه التظاهرة الجمالية.
الزائر لمعرض “نورانيات” يجد ذاته في عمق مشهد تشكيلي متنوع ومتعدد التيارات الجمالية، أي أن اللوحات المعروضة، تحيل وعلى نحو زاخم وثري، على التعددية، حيث الواحد في المتعدد والمتعدد في الواحد، تعددية ملحوظة في الانتسابات المدرسية والخصوصيات الأسلوبية، الشيء الذي يكشف عن تعدد أقانيم إبداع المشاركين إذ ما أن تتوقف عند تجربة تشكيلية، إلا وتجد نفسك مترحلا في خرائط كونية وإنسانية لا يقاس فيها عمر الإبداع، أو تاريخه، بخطوة أو خطوتين، أو ثلاث، بل بارتيادات وهواجس ورؤى وتخيلات بعيدة المدى، لا ساحلية ولا ضفافية، فيها من رهان المغامرة ما يتجاوز إلى مسافات غورية، الحدود الضيقة لرهانات ذاتية أو ظرفية سياقية.
وجاورت أعمال تشكيلية من أوكرانيا ورومانيا وبلدان أوروبية مثيلاتها من المغرب. وحققت هذه الأعمال حسب مندوبة المعرض شمس صهباني رهان المهنية والاحترافية، ومن بين الأسماء التي حضرت بذائقتها الجمالية، مصطفى العمري الملقب بـ”المجدوب”، تشكيلي يرسم عاطفته المرتبطة بالطبيعة، وقال عنه الصحافي والناقد الجمالي أيوب العاقل إنه “مفتون بأعمال الشعيبية منذ طفولته، يستلهم من محيطه وتجاربه ليبدع أعمالا مغربية”. وأضاف العاقل أن منجز المجوب البصري يقدم عالما شبه مجازي يستحضر التأمل الروحي، بشخصيات غامضة وألوان زاهية. من خلال استخدام العديد من التقنيات، يقترب هذا الفنان والشاعر الغنائي الذي علم نفسه بنفسه، والمولود عام 1968 في الدار البيضاء، من مواضيع مختلفة غالبا ما يحلم بها. وأضاف العاقل في ورقة نقدية باللغة الفرنسية، أن المجدوب تعلق بواقع الناس والأشياء من حوله يتجلى ذلك بشكل واضح في جميع أعماله. التنوع تيمة أعماله فهي تتغذى على الرؤية نفسها، وعلى الزخم ذاته: الفن الخام. في لوحاته التي غالبا ما يرسمها وهو في حالة طقوسية غريبة، يستحضر فيها كل أنواع البخور ألوان نابضة بالحياة تأسر المشاهد، وتنقله إلى عالم غامض وعاطفي للغاية.
تبدو أعمال المجدوب وكأنها انعكاس لروحه، حيث تعبر عن مشاعر عالمية وخالدة من خلال مشاهد ووجوه مليئة بالرمزية. يبدو أن كل إبداع من إبداعاته يروي قصة فريدة من نوعها، مما يدعو المشاهد إلى الضياع في تقلبات خياله الغزير. العفوية الإيمائية، والشخصيات (غالبا ما تكون أنثوية) تم اختزالها إلى تمثيل توضيحي واستعاري في الوقت نفسه، والاستخدام البديهي للألوان في ترتيب عفوي ساذج. باختصار، إنه تكوين ولد من حساسية متحررة من كل الكليشيهات للفكر الأكاديمي، حيث يتم أخذ متعة الرسم، التي تم اختبارها إلى حد النشوة، كما هي في الأصل.