البعد الفلسفي لكتاب “اجعل لنفسك حياة” للكاتبة دة هاجر الحسناوي

93220046-faee-416b-80de-408c840008bc

قراءة: عصام أخيرى-كاتب وباحث في الفكر الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

اجعل لنفس حياة، هو كتاب يتضمن مجموعة من التوصيات التي تساعد الإنسان على رتع وجوده كما هو يرد، فالعنوان يحمل دلالات والإيحاءات التي يمكن للقارئ أن يفهم من خلالها أن الكتاب؛ عبارة عن نصائح وتوصيات، غور أن دة هاجر حملت العنوان بعدا فلسفيا قد لا يصل إليه القارئ العادي والمبتدئ، يمكن بناء عليه إعادة صياغة العنوان ببعده الفلسفي
الأخلاق هي حياتك.

والمطلع على الثبت يجد من خلاله الأساسيات التي تبرز الأخلاق الإنسانية، التي تترجم – بتعبير دة هاجر- تصرفات الإنسان، خاصة عندما تحدث في أحتاج إلى والدي، الذي يشكل لديها رمز وقمة الأخلاق التي تترجمه بذاتها تربيته الأخلاقية، وبرها به، ما يجعلها تربي القارئ بالأسوة الحسنة، التي أهدته الكتاب ببعد عميق، يتجلى في التضحية النفيسة، التي قدمها، ولا يزال.

الكاتبة هاجر، إن صح أن نقرأ الكتاب من منظور فلسفي، فإننا حسب تكوينها الجامعي، وخاصة تخصص عنوانها في التربية الإصلاحية، ورغم بساطة الأسلوب الذي ألفت به الكتاب، إلا أنه كتاب عن الأخلاق التي يجب أن يتصف بها الإنسان، التي كما يعبر العنوان، تترجم التصرفات العقلية للوجود الإنسان.

أحسنت دة هاجر في التأليف، وطرح الأفكار التي تشكل بعدها الفلسفي، حين تحدث عن حقيقة النفس، أحالت إلى بعدها الديني، الذي يحقق حقيقة وجودها، ووجود الوجود الإنساني، رغم كثرة الدراسات الفلسفية حول النفس، إلا أنها في خلفتيها الدينية، قد أكدت أن النفس، حين تتزايل عن بعدها الديني، فإنها ستعيش في عُنْجَهِية مدلهمة لا تحقق وجودها، إلا بالائتياب إلى طريق الحق، الذي بذاته، أشاع عن جمالية النفس بالحق الذي تحقق وجودها على الحقيقة، وببعدها الذي تدلهم به في عنجهية دائمة.

وحين تحدثت عن يوجد الأمل حيث لا يوجد شيء، فقد انمازت ببعدها التكويني في حديثها عن حقيقة الأمل الذي ينبث فيمن خلال البيئة التي يعيشها فيه الإنسان، والصحبة الصالحة، التي يستهين بها الكثير، رغم وجود حقيقتها، على أساس اعتبارها أصل الآمل، وقد قدمت نصائح نابعة من التجربة الذاتية، التي عاشتها المؤلفة طيلة الحياة التي كانت بمثابة استاذة مربية، خارج البيت الأبوي، غير أن ما تريد أن يصل إليه، خلال قراءته، أن الأمل يُصنع من النفس، التي تشكل الوجود الإنساني ولا أمل دون تغيير، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، والتغير الحق لا يكون إلا منها.

إن الإنسان حقيقة الوجود الجعلي، فحين تترجم الأخلاق إلى الواقع، وهي التي ترفعه وجوده أو تحقق فساده، تكون المعيار المحدد للإنسان، لقد ترك المؤلفة للقارئ فسحة في أن يضيف ما بدى له من أفكار تتم فهمه، غير ما تختم به فصول الكتاب، لكي يصبح القارئ جزء من الكتاب، لا قارئ مار.