جماليا ارتبطت تجربة الشناني الصباغية بتوقيعها العديد من المعارض فردية وجماعية في المغرب وخارجه. وأكد نقاد جماليون أن الشناني طبعت الساحة الفنية المغربية بميسمها الجمالي الخاص، إذ ينهض معجمها التشكيلي جسورا بكل إيحاءاته، وهي الفنانة التي انتصرت للمرأة في كل تجلياتها، وظلت المبدعة الشناني مواطنة كونية بالنظر إلى لغتها الصباغية،. اخترقت، بامتياز، عصر الصورة، واستوعبت بعد العمق الخارجي الذي يبطن حقيقة الأشياء. هذا الثراء البصري امتداح للصور المشهدية، لكن بأسلوب فني يزاوج بين الرمزي والتعبيري.
من السمات المميزة لأعمال الشناني، التزامها بمبدأ التناسب والتشاكل في مقاربتها المشهدية لموجوداتها، فهي تحتفي بعمق وسلاسة بالأشياء وتسمعنا صدى حكمتها المفعمة بأرواحنا التواقة إلى الخلاص والسكينة. بين الشجن المغربي تطالعنا أصوات المرأة وهوياتها المنسية كإيقاع أحلام وآثار في الذاكرة بكل ثوابتها وتحولاتها، حيث يشكل فضاء المرأة بؤرة السلطة التصويرية. فهل ما ترسم الشناني انطباعات حنينية تفيض بالأحاسيس والانفعالات والقيم الإنسانية؟ هل نحن في غمار كتابة شفافة لتداعيات الذاكرة الموشومة بكل فضاءاتها الحلمية المتعاقبة والمتراكبة؟
لا نبالغ إذا أكدنا أنها تنتصر للحق في الذاكرة وتفصح عن دهشتها الأولى وأبجديتها البصرية ذات العمق التاريخي والحضاري المحتفي برمزية المرأة عبر آثارها الحية الدالة عليها. إنها ترسم على غرار مهندسي “التصوير بعين القلب” الذين يحررون عوالم لوحاتهم التصويرية من فوضى الواقع وعبث معانيه واندحار قيمه. الواضح، أن كل مقام تشكيلي تنطبق عليه مقولة بن عربي: ” رؤية القلوب على قدر صفائها ” . تثير لدينا درجات الألوان الغارقة في الصفاء والبهاء شهوة اقتحام الفضاءات المرسومة وتعقب أنوارها ورصد انطباعاتها، بحثا عن جوهر ذاتي وموضوعي في الآن نفسه يعانق الحقيقة والحلم. إن الفنانة أمينة الشناني مارست التشكيل وهي في السلك الابتدائي، في بداياتها الأولى جسدت ألوان الزرابي المنشورة في حي الأحباس بالدارالبيضاء، وخبرت كل الأساليب التعبيرية التشخيصية منها والتجريدية، وقاربت عدة موضوعات إيحائية تهم الجسد والطبيعة. على هذا الأساس، فإن لوحاتها الفنية تنم عن حالات تعبيرية طاهرة وبريئة يتم مشهدتها بوصفها امتدادا طبيعيا للزمن ومسكنا رمزيا للتصور التلقائي والخام للذاكرة في عنفوانها وعذريتها. استطاعت المبدعة الشناني أن تؤسس قاموسا تشكيليا ينشد كل ماهو أصيل في المرأة، إذ قدمتها جماليا بكل أحاسيسها، وانتصرت لها في كل معارضها الفردية والجماعية. فتنته.
الشناني عصامية التنشئة الفنية بالتأكيد، بحكم أنها انغمست في عالم الفن منذ أن شاهدت مجموعة من الزرابي الملونة بحي الأحباس بالدارالبيضاء، ومن ثمة تولد لديها شغف اللون والفرشاة، وانطلقت في بداياتها الأولى بالمدرسة الفطرية، وهاهي اليوم تزاوج في أعمالها بين الاتجاه التشخيصي والتعبيري. وإن كانت النزعة التشخيصية بادية في أعمالها الأخيرة، التي شاركت بها في روسيا وفرنسا والقائمة طويلة.