البرلمان الأوربي يحتضن مؤتمرا دوليا للمصالحة بين الشعوب والثقافات

احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسيل يوم الثلاثاء الماضي بمقر البرلمان الأوربي مؤتمرا دوليا للمصالحة بين الشعوب والثقافات، ترأسته الإعلامية المغربية كوثر فال رئيسة المنظمة الدولية للإعلام الإفريقي ومنظمة المؤتمر بالحضور وأدارت جلساته الحوارية باقتدار كبير.

d02930eb-7ffe-41f4-996e-c33d92ffa482-c42

وتميز المؤتمر بعرض مجموعة من المداخلات التي صبت في مجملها حول الحوار بين الأديان، ومستقبل الإسلام والمسلمين في أوربا، ومواجهة ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وموجهة الإرهاب التي ضربت أوربا في الآونة الأخيرة، والتعايش والسلم بين الشعوب ومختلف الثقافات.
وعرف المؤتمر حضور الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي كضيف شرف، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالموضوع من مختلف أنحاء العالم، والهدف منه جمع الأطراف الرئيسية للديانات السماوية حول مائدة واحدة للنقاش.
وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسي أنه لابد من استحضار التاريخ الإنساني فى فصول صراعه: الديني والسياسي والثقافي والفكري، حيث تقابلت الحضارات الإنسانية في كثير من أحوالها بالصدام لا بالتعارف والحوار والوئام، فخسرت التعاون فيما بينها، ولاسيما في المشتركات التي تجمعها مع التسليم الإيجابي بالفروق الطبيعية بينها، والتي ستقود الحكماء والعقلاء إلى الإيمان بسنة الخالق في الاختلاف والتنوع والتعددية.
وأضاف العيسي “عندما نتحدث اليوم عن (الإسلاموفوبيا) نجد أمامنا نموذجاً قاسياً للتطرف العنيف حيث يعطي الأبرياء الذين يحملون الاسم الذى سمي به المجرم نفسه وخدع به الناس نفس الحكم الصادر على المجرم، يأتي هذا في مقابل وجود الدليل التاريخي على أن الإسلام دين سلام، كما هي دلالة اسمه في لغة القرآن، ودين تسامح وبر وعدل مع الجميع حتى شملت رحمته ورفقه الحيوان وليس فقط الإنسان .
وختم العبسي مداخلته بأهمية التفريق بين الفكر الإرهابي وبعض الآراء المتحفظة المتعلقة ببعض الموضوعات الدينية الاجتهادية سواء كانت اجتماعية أو غيرها .

من جهة أخرى تحدث الدكتور عبد الإله بنعرفة، مدير إدارة الثقافة في الأيسيسكو عن مستقبل الإسلام في أوروبا، وبين كيف أن الوجود الإسلامي قديم في القارة العجوز، وأن الإسلاموفوبيا هي خوف مرضي، وعلى هذا الأساس يجب معالجة أسباب هذا الخوف، وتشخيص أعراض هذا المرض لمعالجته. مضيفا أن من أبرز مظاهر الإسلاموفوبيا، الصور النمطية حول الإسلام والمسلمين، وأن هذه الصور تشتغل وفق ثنائيات متعددة أبرزها طهرانية أصل المجتمع المضيف، واختلاط أصل الوافدين، كما تتميز هذه الصور بكونها جامدة وشاملة ومطلقة ومنفصلة عن الواقع ولا تتطور، وهي محدودة العدد. أما مجالات بروز هذه الصور فأساسا في وسائل الإعلام، والمقررات التربوية وكتب التاريخ، وأثناء الحملات الانتخابية في الخطب السياسية، وفي المعاملات الإدارية، لكل مجال من هذه المجالات طرق متعددة لمعالجة تلك الصور، ومثل لذلك بآلية الوساطة بمختلف أنواعها ولاسيما في تكوين الأئمة خارج العالم الإسلامي حيث يقومون بخدمة عمومية تتجاوز الوظائف الشرعية التقليدية.
ونبه الدكتور بنعرفة إلى ضرورة تكوين الأئمة على وظائف الوساطة حتى يؤدوا أدوارهم كاملة، حيث استعرض تجربة الإيسيسكو في هذا المجال من خلال الدورات التدريبية التي تعقدها أو الوثائق التي تنشرها مثل دليل تكوين الأئمة على قيم الحوار والوسطية والاعتدال .
ودعا بنعرفة إلى كسر حاجز الخوف وبناء الثقة بين المواطنين الأوروبيين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين .
وأوضحت سميرة العشيري الأمين العام لمؤسسة أبناء المغرب بمصر للتنمية والمتحدث الرسمي لمنتدى المرأة العربية وسفيرة النوايا الحسنة بجامعة الشعوب العربية في مداخلتها على أن ظاهرة الإسلاموفوبيا مصطلح ظهر حديثا في المجتمعات الغربية ومعناه التحامل والكراهية تجاه المسلمين أو الخوف منهم أو الممارسات العنصرية ضد المسلمين في الغرب، ويرى المصابون بالإسلاموفوبيا أن العداء للإسلام والمسلمين والتحيز ضدهم أمر طبيعي ورد فعل تلقائي، لذا فهم يساندون التميز ضد المسلمين وحشد قوى الغرب في حرب ضد الإسلام وأتباعه.


وأضافت العشيري أن الحوار بين الأديان هو اللقاءات بين أهل الديانات السماوية من أجل العمل على نشر الأمن والسلم في العالم والبحث عن أساليب نبذ العنف والخوف ومكافحة الفقر وحماية البيئة وصيانة كرامة الإنسان.. حق الإسلام بواسطة عناية القرآن الكريم الذي نزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على الحوار مع أهالي الديانات الأخرى وخاصة أهل الكتاب المسيح واليهود وذلك في سورة آل عمران 74 .فهذه الآية هي القاعدة الذهبية للتعايش بين الأديان إلى عدم الإشراك بالله وإلى رفض الطغيان والجبروت من أجل نشر الأمن والسلم والبحث عن أساليب نبذ العنف والخوف ومكافحة الفقر وحماية البيئة وصيانة كرامة الإنسان .
وانصبت جميع المداخلات لعدد من الشخصيات البارزة في العالم حول مستقبل المسلمين في أوروبا، والحوار بين الأديان ومحاربة الخوف من الإسلام (فوبيا الإسلام).. وأيضا مواجهة موجة الإرهاب التي ضربت أوروبا في الفترة الأخيرة .
وقال د. جمال مؤمنة رئيس المركز الثقافي الإسلامي بروكسيل أن المؤتمر ركز على مستقبل الإسلام والمسلمين فى أوروبا، من أجل مواجهة موجة الإرهاب التي ضربت أوروبا، من باريس إلى برلين عبر بروكسل، وجمع جميع الأطراف الرئيسية للديانات السماوية الثلاث حول مائدة واحدة لمناقشة هذا الموضوع المهم، داخل جدران أحد أكبر ناقل لهذه المؤسسات المرموقة للقيم الإنسانية (البرلمان الأوروبي). مضيفا أنه من واجبنا كمجتمع مدني، أن نتكاتف جميعاً، كل من مكانه ومنصبه أو وظيفته من أجل استصلاح الأرض، والدفاع عن القيم العالمية للتسامح والحوار والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان، من أجل الحرب ضد كراهية الإسلام والتطرف الذي مازال ينمو في مجتمعاتنا المعاصرة، ومحاربة الإسلاموفوبيا المصطلح الجديد الذي يعبر عن الإرهاب والكراهية تجاه المسلمين ودينهم.